نظرة عامة
تأسست جماعة بغداد للفن الحديث، كما يوحي اسمها، لتحفيز التفاعل في المشهد الفني الحديث بين بغداد، مركز الإنتاج، وباقي العالم. وقد استمدت فكرتها من تاريخ موقعها في بغداد، هذه المدينة العباسية التي تعود جذورها إلى الحضارات العريقة لمنطقة "الهلال الخصيب"، ومن عصرها الخاص الذي تتجلى فيه مظاهر الحداثة. انطلقت الجماعة عام 1951 على يد اثنين من ألمع فناني العراق، وهما جواد سليم (1919–1961) وشاكر حسن آل سعيد (1925–2004)، وسرعان ما توسعت لتضم عدداً من الفنانين البصريين والمعماريين المرموقين من العراق، بل وتجاوز تأثيرها سنوات نشاطها وحدودها الجغرافية؛ إذ لا يزال أثر تعاليمها حاضراً في المشهد الفني العراقي حتى اليوم. غير أنه لم تتعمق أي معارض أو إصدارات في دراسة تاريخ الجماعة إلى اليوم، رغم أن اسمها ذائع، وبيانها تُرجم ونُشر عدة مرات في العقد الأخير.
يهدف المعرض إلى توثيق تاريخ الجماعة، وتجلياتها الجمالية، وإرثها، وذلك من خلال تقديم سياقات بصرية ونصية. كما يتناول تطورَ الجماعة الذي يعكسه تقدّم أعمال أبدعها زعيما الجماعة وإسهامات أعضائها الأصليين، ويتتبع أيضاً التغيرات التي طرأت على العضوية على مدار العقد الأول من عمر الجماعة، ومحاولات البقاء بعد وفاة سليم المباغتة، وذلك عن طريق رسم خريطة لتاريخ معارض الجماعة. ويقف المعرض على تأثير الجماعة على الأجيال اللاحقة من خلال دورها التعليمي وحضورها في أعمال نظيراتها التي أتت بعدها وتحدت فلسفاتها وأهدافها، والتي ضمّت على سبيل المثال "مجموعة الرؤية الجديدة"، وأخرى لم تحظَ بدراسات كافية مثل "جماعة المجددين" (1965). كما يستفيض المعرض في بحث العلاقات بين الفنانين، زملاء ومعلمين، التي أدت إلى انتشار أفكارهم اليوم عبر "جيل الثمانينيات" من الفنانين العراقيين، الذين يعيش أغلبهم حالياً في بلدان المهجر، وهي خسارة أخرى تضاف إلى سجل التطور الثقافي والفني للعراق.